مقالات

عن امبراطورية التقنية “سامسونج”

Samsung-logo-2121

سامسونج ، تلك العملاقة التي صنعت امبراطورية من التكنولوجيا ، و التي جعلت من المستحيل ممكناً ، إنها رائدة التقنية و بدون منازع ، فما تلبث كلماتك أن ترتب اسمها الا و ترى منتجاً باسمها يحضر أمام عيونك ، فلم تترك مجالاً ناجحاً الا و وضعت بصمتها بين ثناياها.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن ، كيف بدأت هذه الشركة و أي رجل ذاك الذي كان وراء وصولها الى ما هي عليه الآن؟ ، أما عن الجواب فهو الرجل الكوري “بيونغ شيل لي” الذي بنى نجاحه هذا من طموح و إرادة ، فقد كان في شبابه ليس إلا صاحب بقالة متوسطة الحال ، يبيع فيها بعض الخضروات ، لكنه كان مجتهداً جداً ، فقد استطاع أن يضع جهده و تفكيره دائماً في الشيء الصحيح و المطلوب، فقد عمل بدايةً في تصدير الخضراوات و الفواكه ، و هو ما كان مطلوباً جداً حينها ، ثم انتهى به الحال في بقالة الأرز و السكر التي منها بدأت التسمية ، فقد سماها بشركة “سام سونج” ككلمتين منفصلتين تعنيان “النجوم الثلاث” بالكورية ، حيث كان يرمز الى ثلاث مبادىء أراد الوصول اليها و تطبيقها من خلال بقالته أو شركته الصغيرة تلك ، فقد كانت تنص مبادئه على أن تكون شركته “كبيرة ، قوية ، دائمة لمدى الحياة” ، وكأنك يا بيونغ ، تنبئت بنجاح شركتك  و كأنك بإرادتك العظيمة و اصرارك على النجاح طبقت مبادئك بحذافيرها بل و ربما بما يزيد على ذلك ، فسامسونج اليوم اسم لفَ الكرة الأرضية ، تناقلته الصحف و المجلات ، و تكلمت عنه كبريات المواقع و المدونات ، و تتنافس معه اليوم عمالقة الشركات .

sam_old

سامسونج القوية ، كسحت الأسواق بكل جديد تقدمه، وكل ذلك بفضل الاستراتيجيات التي يضعونها نصب أعينهم ، حيث لا يتهاون أي من المصنعين في عمله ،فالجودة ثم الجودة ، هدف مهم تعمل الشركة على أساسه.

حققت سامسونج النجاح منذ الحروب الكورية ، وقاتلت من أجل البقاء ، و استمرت الشركة تقف على قدميها و تتنقس الصعداء، في ذلك الوقت بدأت أنظار العالم تتجه نحو ثورة جديدة اجتاحت الشرق و الغرب، انها الثورة التكنولوجية الجديدة ، هناك انتقل المؤسس الأول “بيونغ شول لي ” الى تصنيع الثلاجات و الغسالات و الأجهزة التقنية ، فكما قلنا صاحبنا هذا ذو أفكار محنكة فوجد ما يطلبه السوق ليقدمه هو بطريقته الخاصة ومع ظهور الاعلانات انتشرت منتجات سامسونج أكثر فأكثر ، حتى أصبحت اسماً لامعاً في مجال التقنيات .

samsung-electron-devices-73627138

انتقلت رئاسة الشركة الى يد أخرى ، الا أن سياستها في البقاء و تقديم الأفضل دائماً بقيت كما هي ، أو ربما تحولت الى الأفضل ، فقد استطاع “لي كون هي” بعد تسلمه رئاسة الشركة أن ينقلها الى امبراطورية كبرى بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فقد وجه الموظفين الى طريقة أكثر فاعلية فقال جملته الشهيرة موجهاً إياها الى كل موظف “غير كل شيء عدا زوجتك و أطفالك” ، ليعطي لموظفيه جرعة قوية من التحفيز للتغير للأفضل ، ثم بدأ استراتيجية جديدة في ما يخص هيكلية الشركة فقام بتقسيم مجموعة سامسونج الى عدة أفرع كلُ حسب اختصاصه ، لكن و كما العادة فبالبداية كل شيء أصعب ، أنتجت الشركة مجموعة من الأجهزة الا أنها لم تتطابق المواصفات المطلوبة الأمر الذي دعى السيد “لي كون” الى حرقها جميعاً أمام أعين موظفيه داعياً إياهم الى تقديم منتجات أفضل ، وبالفعل الحزن الذي شعر به الموظفون حال ضياع تعبهم سداً كان سبباً للإصلاح الجذري الذي قاموا به ، ففي غضون القليل من السنوات حصلت سامسونج على المركز الأول في تصنيع أجهزة الهاتف اللاسلكي و بحصة سوقيه تصل الى 19% من إجمالي حصص السوق المحلية ، و استمرت نجاحات الشركة عاماً بعد عام .

Samsung-building

إن من أهم عوامل نجاح هذه العلامة التجارية هي اهتمامها بموظفيها ، فعدا أن للشركة مقراً يتم تنفيذ الأعمال فيه ، فهي تملك مدناً كاملة في كوريا  يطلق عليها اسم “مدن سامسونج الرقمية”، تضم هذه المدن بين أسوارها مجموعة ضخمة من المباني التي تقدم الخدمات اللازمة لموظفي الشركة، فهي تضم المستشفيات و الملاعب و المطاعم و المحلات التجارية و المباني السكنية ، وغيرها الكثير ، مما يجعل الموظف يتعلق بوظيفته و يسعى لإعطائها كل ما يملك من طاقة .

ولا تغفل سامسونج عن مهارة موظفيها ، فهي تقدم دورات تثقيفية عسكرية لكل موظف جديد، وبمكافئة في نهاية التدريب تعزز العمل الجماعي و تسعد القلوب المشاركة في تلك الفعاليات ، و ربما الاهتمام هذا يعزي وجود أكثر من 50,000 باحث داخل أسوار الشركة ، وربما الكثير الكثير من الموظفين.

Samsung1-ID2713

Signs,_signs_and_more_signs_(2504183343)

ما قدمته سامسونج و ما تستمر في تقديمه يجعل المعادلة صعبة جداً أمام منافسيها ، فشركة تقدم جديد الهواتف الذكية بين الفينة و الفينة ، ثم ما تلبث أن تطرح سيارات تحمل اسمها و شعارها ، ثم تصمم سفناً بأعلى المواصفات ، و تبني أبراجاً شاهقةً ، كل هذا يجعل من سامسونج امبراطورية تبتلع العالم ، و تضعه بصورة الطفل الذي يمسك بثوب أمه، و هكذا تستمر الحكاية ، وتستمر سامسونج في تقديم ما يعجز العالم عن تخيله حتى.

عن الكاتب

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا معلومات الأعمال في الجامعة الأردنية ، أحد أعضاء مجموعة شعاع والقائمين عليها .