مقالات

خوارزمية الأخبار في فيس بوك عالمٌ من إبداعٍ خفيٍ

fac

“فيس بوك” هذه العملاقة التي هزت و ما زالت تهز أركان الكرة الأرضية بجديدها، نكشف اليوم عن إحدى ملفاتها التي يغفل كثير منَا عمَا تحويه ، إنه ذلك الجزء الذي يُمضي كل منا الساعات و هو محدق بين منشوراته و أحداثه و كلماته تارةً و صوره تارةً أخرى ، الجزء الذي يسرق الوقت و يكاد أحدنا متمسمر به حتى آخر نفس ، إنه جزء “آخر الأخبار” ذلك الجزء المسؤول عن ربط كل مستخدم منا بالعالم الآخر الذي يقف على الضفة الأخرى من الشاشة الزرقاء و البيضاء تلك ، حيث يمثل هذا الجزء نواة الفيس بوك الأساسية أي أن نجاح فيس بوك و فشلها يرتبط ارتباطاً وثيقاُ بهذا الجانب ، فما كان منها إلا ان جعلت من تلك الصفحة و مفرداتها معادلة صعبة تفك شيفرا الاتصال بهذا الكم الهائل من المنشورات فليس من المعقول على كل مستخدم ان يشاهد كل تلك المنشورات التي يرتبط بها فكان الحل من فيس بوك هو أن تضع حدوداً مرسومة بعناية تحل فوضى المنشورات و تعطي للمستخدم حقاً في اختيار منشوراته بصورة غير مباشرة .

تتبع فيس بوك منهج الخوارزميات في عملها مما يعني أن كل شيء يتم وفقاً لأدوات رياضية مدروسة و معادلات موضوعة بعناية فائقة الامر الذي يجعلها بهذا الجمال الصاروخي الذي تظهر به للعالم كل يوم عن يوم ، فكل صغيرة و كبيرة في فيس بوك تخضع لدراسة عميقة تعطي نتاجاً خالصاً من جودة و أكثر ، و حتى تستطيع فيس بوك إيصال المحتوى المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب بالتالي لا يفقد أي مستخدم موضوع ما يعتبر مهماً بالنسبة له ، وضعت خوارزمية “النيوز فيد” او ما يطلق عليه “آخر الأخبار” أو “الأخبار الراجعة ” و التي تقوم كمصفاة لكل تلك المنشورات التي يتصل بها المستخدم و من ثم تظهر له المنشورات التي تهمه و تلك التي يحتاجها او يستمتع بعرضها و كل ذلك يتم كما ذكرنا وفقاً لأسلوب رياضي بحت ، حيث تتألف “الإدج رانك” -وهو اسم تلك الخوارزمية- من معادلة تتكون من مجموع ثلاث حدود رئيسية الاول منها هو حد “درجة القرابة” و الذي يرمز له بالحرف “يو” بالإنجليزية و حد “الوزن” و الذي يرمز له بالحرف “دابليو” و حد “الوقت” و يرمز له بالحرف”دي” ، و مجموع تلك الثلاث حدود تعطي ناتجاً يمكنه تحديد ما اذا كان هذا المنشور ذا اهمية بالنسبة للمستخدم أم لا .edge (1)

يخضع كل منشور لكل مستخدم لتلك الخوارزمية الأمر الذي ينظم فوضى المنشورات و يفسر بصورة أخرى سبب ظهور منشورات معينة أمامنا وعدم ظهور أخرى، و كيف تظهر تلك المنشورات التي تواكب اهتماماتنا أكثر من غيرها ؟ اذاً فهذه الخوارزمية تعد من أذكى الخطط التي تعمل على أساسها فيس بوك .

و لنشرح بوضوح اكثر عن متغيرات هذه الخوارزمية بدايةً متغير درجة القرابة و التي يمكن أن نعرفها على أنها درجة الحميمية و الصلة بين المستخدم الذي تظهرله و بين منشأ المنشور فهي اذا العلاقة بين المستخدم و منشأ المنشور فكلما كانت العلاقة أكثر قرباً كلما كان للمنشور هذا الأسبقية في الظهور حيث أنه يقيم بدرجة أعلى بالنسبة لمتغير القرابة بمعنى أن لو كانت درجة القرابة بين المستخدم و منشأ المنشور علاقة صداقة أو أخ لأخيه أو أحد أفراد عائلته هنا يأخد المنشور تقيماً كبيراً من هذه الناحية و يمكن أيضاً أن يحسب التقيم في هذا السياق بناءً على تكرار التفاعل بين المستخدم و صاحب هذا المنشور أي كثرة الإعجاب و كثرة التعليقات او المشاركات او حتى الرسائل بينهما مما يعني أن تحركاتك المرصودة على فيس بوك تستخدم هنا كأحد محددات ظهور منشوراتك كي تناسب اهتماماتك كما يجب . اما عن المتغير الثاني و هو الوزن و الذي يتعلق فعلياً بوزن المنشور و كمية التعليقات و الإعجابات و ربما المشاركات التي يحملها هذا المنشور و التي تزيد بطبيعة الحال قيمته و رصيده ليكون ذو أهمية اكثر من غيره من المنشورات ، فمثالاً يعتبر التعليق ذو وزن أكبر من الإعجاب فقط بالمنشور و هكذا مما يعني ان المنشور الذي استغرق وقتاً و جهداً اكبر كي يتم تصميمه بالتالي استطاع جذب أكبر عدد من المستخدمين كي يترك كل واحد منهم وراءه مجموعة تعليقات و اعجاب هو الاكثر قيمةً و وزناً في نظام الفيس بوك . أما المتغير الثالث و الاخير الذي تعمل على أساسه هذه الخوارزمية هو الوقت المهدور و الذي يعني عمر المنشور ومنذ متى تم انشاءه فالمنشورات الأقدم تعتبر الأقل حظاً بالرغم من أنها قد تكون الأكثر وزناً لكن اذا ما تحدثنا عن عامل الوقت فهنا يحصل المنشور الأقدم على تقييم أقل ، إلا أن هذا العامل خصيصاً يبين ذكاء فيس بوك في وضع هذه الخوارزمية و التي تجعل المستخدم متصل دائماً بالأخبار الأحدث فالأحدث .

proiarities

وفي الصورة التالية نجد إحدى الأمثلة التي تشرح تماماً كيف تعمل هذه الخوارزمية بناءً على عواملها الثلاث :

edgerank_working_example1

و بالرغم من فعالية تلك الخوارزمية و اداءها الممتاز و الذي يلحظه كل منا الا ان فيس بوك تعمل باستمرار على تحديثها و تعديلها بإضافة حدود ومتغيرات تارة و الغاء حدود تارة أخرى لتصل في كل مرة الى ارضاء مستخدميها و ارضاء التميز المزروع فيها ، فهي دوامة من تألق بدأت بضغطة رز و لا يعلم أي حد متى النهاية فيها.

و نترككم مع مجموعة من النصائح للتعامل مع هذه الخوارزمية بطريقة أفضل كي تثمر بنتاج أكثر ملائمة لكم :

tios

 

 

 

عن الكاتب

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا معلومات الأعمال في الجامعة الأردنية ، أحد أعضاء مجموعة شعاع والقائمين عليها .